ابن ميثم البحراني
95
شرح نهج البلاغة
أَلَا وإِنَّ حَقَّ مَنْ قِبَلَكَ وقِبَلَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ - فِي قِسْمَةِ هَذَا الْفَيْءِ سَوَاءٌ - يَرِدُونَ عِنْدِي عَلَيْهِ ويَصْدُرُونَ عَنْهُ والسَّلامُ أقول : اعتامك : اختارك من بين الناس ، وقد أعلمه بما بلغه من الأمر الصادر عنه إجمالا ليتنبّه له ، وأشعره أنّه أمر مكروه بما يلزمه وهو سخط إلهه وغضب إمامه ، ونبّه بقوله : إن كنت فعلته . على عدم تحقّقه لذلك . ثمّ بيّن له ذلك وهو عطاؤه مال المسلمين لمن اختاره رئيسا من أعراب قومه . ووصف ذلك الفئ بكونه حيازة رماحهم وخيولهم ، وعليه أريقت دماؤهم ليتأكَّد في النفوس ويتبيّن وجه استحقاقهم له . وبقدر ذلك يتأكَّد قبح قسمته في غيرهم . ثمّ أقسم قسمه المعتاد في معرض الوعيد إن كان ذلك منه حقّا أن يلحقه به هوان وحقارة عنده ويخفّ وزنه في اعتباره ، وكنّى به عن صغر منزلته . وميزانا نصب على التمييز . ثمّ نهاه عن استهانته بحقّ ربّه وعن إصلاح دنياه بفساد دينه تنبيها على عظمة اللَّه ووجوب المحافظة على طاعته ، ونبّهه على ما يلزم من ذلك من دخوله في زمرة الأخسرين أعمالا الَّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا . ثمّ نبّهه على قبح ما فعل من تخصيص قومه بذلك المال بقوله : ألا وإنّ . إلى قوله : سواء ، وهو في قوّة صغرى ضمير ، وقوله : يردون إليه ويصدرون عنه تأكيد لتساويهم في الاستحقاق وأنّه لهم كالشريعة المشتركة ، وتقدير كبراه : وكلّ حقّ سواء بين المسلمين فلا يجوز تخصيص بعضهم به . وقد ذكرنا حال مصقلة من قبل . وباللَّه التوفيق . 43 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى زياد بن أبيّه ، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه وقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْكَ - يَسْتَزِلُّ لُبَّكَ ويَسْتَفِلُّ غَرْبَكَ - فَاحْذَرْهُ فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ - يَأْتِي الْمَرْءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ومِنْ خَلْفِهِ - وعَنْ